آثار الرقة


 

تعتبر الرقة من المحافظات الحديثة نسبيا في الجمهورية العربية السورية اذ يعود تاسيسها كمحافظة ذات حدود ادارية الى بداية الستينات من القرن الماضي، تقع محافظة الرقة في المنطقة الشمالية الشرقية من القطر العربي السوري، يحدها شمالاً الحدود مع تركيا ومن الشرق حدود محافظتي دير الزور والحسكة ومن الغرب والجنوب حدود محافظتي حلب وحماه وحمص تبلغ مساحتها 19.620 كم2 وتشكل 10% من مساحة الجمهورية العربية السورية.

                                                                  

مركز محافظة الرقة

تعتبر مدينة الرقة الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الفرات مركز لمحافظة الرقة والتي تتبع لها العديد من المدن والقرى الممتدة على طول نهر الفرات كمدينة الطبقة والكرامة ومعدان وكذلك تل ابيض وغيرها من القرى والبلديات.                             

 في عام 1926 قام العالم وليم اولبرايت ومن بعده في عام 1938 ماكس مالوان باجراء اسبار ومسوح للتلال على طول نهري البليخ والفرات وتبين لهم العديد من التلال الاثرية لممالك وتجمعات مدنية مهمة، فنهري الفرات والبليخ يعتبران الشريان الحيوي لظهور هذه التجمعات من جميع النواحي وخاصة الاقتصادية منها من زراعة ونقل وطرق مواصلات ومراعي.          

تعتبر مدينة الرقة من المدن التي شهدت العديد من الحضارات المتعاقبة من عصور ماقبل التاريخ وحتى العهد العثماني والادلة الاثرية العديدة شاهد على كل ماتقدم فبلقرب من مركز المدينة يقع تل زيدان الاثري والذي تعمل فيه بعثة اميركية ويعود لفترة العصر الحجري.                                                                                                                        

اما فترة البرونز فموقع تل البيعة او توتول من أعظم الشواهد التاريخية لتلك الحقبة والتي تعتبر كميناء هام للسفن وقد عاصرت مملكة ماري ويمحاض وعملت فيه بعثة المانية منذ عام 1982وكان للعالم البلجيكي روسان الفضل الكبير في اكتشاف الموقع الذي استدل عليه من ترجمة الرقم المسمارية في ماري والتي اشارت الى مدينة تقع عند تلاقي نهر الفرات بنهر البليخ                                                                                                                             

وعلى امتداد هذا الموقع والذي يبعد نحو 3 كم من مركز المدينة بينت التنقيبات عن العديد من الحضارات اللاحقة من يونانية ورومانية وبيزنطية، فبعد قدوم الاسكندر المقدوني للمنطقة سنة 333 ق.م قام أحد قادته وهو سلوقوس نيكاتور بتأسيس مدينة سميت نيقوفوريوم وفي الفترة الرومانية تم تغيير الاسم الى كالينكيوم 269 بعد الميلاد وفي الفترة البيزنطية اعاد انشاء المدينة بعد ان دمرها زازال عنيف الامبراطور ليو لتسمى ليونبوليس اي هبة المنتصر سنة 473-474.                                                

التنقيبات المستمرة في تل البيعة (توتول) اظهرت العديد من لوحات الموزاييك والبنى المعمارية للفترتين الرومانية والبيزنطية وكلمة تل البيعة تعني الكنيسة حيث انتشرت العديد من الكنائس ودور العبادة في المنطقة وعلى امتداد نهر الفرات.               

تعتبر الفترة الاسلامية الفترة الذهبية لمدينة الرقة وكان العرب يستثقلون الاسم الاعجمي لذلك كانوا يسمون تلك المنطقة والتي تضم كل ما ذكرنا باسم الرقة والتي تعني الارض الطينية الخصبة، تم الفتح الاسلامي سنة 638 ميلادي على يد عياض بن غنم واستمر الامر على ماهو عليه في ايام الامويين التي دلت التنقيبات بالقرب من مقام اويس القرني على ظهور بقايا سور شبيه بالطراز الاموي في قصور الحير في بادية الشام.                     

اما العصر العباسي فهو بحق العصر الذهبي للرقة ولاهمية المدينة قام الخليفة ابو جعفر المنصور وبالتزامن مع بناء بغداد بإرسال ابنه المهدي الى الرقة وامر بانشاء مدينة قريبة من الرقة ذات سور دائري شبيه ببغداد سماها الرافقة تبعد الرافقة عن الرقة غربا مسافة 200 م فقط وهي مدينة ذات سور مزدوج وابراج وبوابات بنيت من اللبن ولفح بالاجر المقسى، سور المدينة من جهة الفرات كان مستقيما تماشيا مع نهر الفرات فأصبح سور المدينة يشبه حدوة الحصان

                  

اهم معالم المدينة   

سور مدينة الرافقة 

يمتد لمسافة 5 كم  يحصر مسافة من الارض تبلغ 1.468.000 م2 يتكون من سورين من اللبن ملفحين بالآجر بينهما مسافة تقدر ب20 م تسمى فصيل  حفر ايضا  خندق مائي كوسيلة دفاعية اخرى قبل السور الخارجي يبلغ عرض الخندق من الاسفل 9.50 م ومن الاعلى 15.90 م وابعاد الاجر المستخدم 40x40x5 سم  كما تم تبليط الخندق المائي بالآجر تبلغ ابعاد  الاجر 40x40x5 سم ، زود السورين بمجموعة من الابراج الدفاعية قياس اللبن المستخدم في السور 40x20x11سم والاجر 27x7 سم  لم يبقى من السورين سوى السور الداخلي فقط وكان سكان الرقة في اوائل القرن الماضي استخدموا الاجر في بناء بيوتهم ومساكنهم وكانت المديرية العامة تقوم بعمليات ترميم مستمرة للسور حيث مادة اللبن والاجر مادة هشة تتعرض وتتأثر بالعوامل الطبيعية بشكل سريع ومع استمرار الازمة في سوريا تداعت اجزاء من السور بسبب القصف وتبادل اطلاق النار.

                                                                            

المسجد الجامع      

يرتبط تاريخ بناء المسجد الجامع بتاريخ بناء الرافقة في عهد ابو جعفر المنصور سنة 155هـ -772 م يقع الجامع في وسط مدينة الرافقة في الجزء الشمالي منها، بني من اللبن ولفح بالأجر وزود بعدد من الابراج وهو مستطيل الشكل 110x98م وله صحن كبير مربع الشكل اما المصلى فيبلغ طوله 98x30م. المئذنة المدورة تقع في باحة المسجد وهي من اعمال نور الدين محمود زنكي سنة 1166م، يتوسط ساحة المسجد مقام اختلفت عليه الآراء منهم من يقول انه لابي سعيد قسيم الدولة 541 هـ ومنهم من يقول انه لوالي تركي مات بالطاعون.

قصر البنات (البيمارستان)

تعتبر تسمية قصر البنات من التسميات المحلية لبناء كبير اذ لم تذكر المصادر اي تسمية من هذا النوع لكن تم ذكر وجود بيمارستان ومدارس فقهية احداهما شافعية وربما يكون هذا البناء هو البيمارستان او تحول في فترة لاحقة الى بيمارستان ويقع البناء في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة الرافقة ويبتعد نحو 400 م عن باب بغداد،  زار الموقع العالم هرتوفيلد ووصفه وصف دقيق ورسم ووثق الاجزاء الظاهرة منه. قامت المديرية العامة عام 1977 باجراء تنقيبات وازالة الركام ليتبن وجود بناء ذو باحة مركزية مربعة تقع وسط مجموعة من الغرف عمادها ايوان يصل ارتفاعه الى 6 م وحجرتان جانبيتان وتم الكشف عن شبكة تصريف مياه، بالمجمل تبلغ ابعاد القصر الى 24x42 م وتظهر كذلك بقايا الطابق الثاني المزخرفة بالجص والنوافذ الجصية والزجاج المعشق.   

باب بغداد

تذكر المصادر التاريخية وجود عدد من البوابات في مدينة الرافقة كما في مدينة بغداد منها باب الجنان وباب السبال وباب بغداد ولم يبقى من هذه البوابات سوى باب بغداد والذي قام العالم هرتفيلد بتوثيقه بشكل ممتاز في اوائل القرن الماضي والباب تظهر عليه التاثيرات الرافدية في العمارة حيث استخدام الاجر في التزيين وهو يتالف من طبقتين علوية تحوي على مجموعة من المحاريب ذات عقود عباسية لم يبقى منها سوى 11 محراب اما الطابق السفلي يحتوي على المدخل او البوابة وعلى جانبها ما تسمى طاقة اونافذة مسمطة ذات قوس مسمط.                                                                                          

القصور العباسية

شمال سور مدينة الرافقة انشاء الخليفة هارون الرشيد وحاشيته مجموعة من القصور حيث ادى انتقال الخليفة هارون سنة 796-808 م الى الرافقة الى توسيع كبير في حجم المدينة حيث غطت القصور مساحة تقدر ب 4 كم طولا و5 كم عرضا وتضم:

تم عرض العديد من الزخارف الجصية المتنوعة في المتحف والتي كانت تزيين هذه القصور كسواكف الابواب وأفاريز الجدران الداخلية لقاعات القصور وهي زخارف نباتية وهندسية. 

 

هرقلة

الى الغرب من مركز مدينة الرقة وعلى بعد 7 كم تم الكشف عن بناء كان ظاهرا للعيان وهو عبارة عن كتلة اعتبرت بعد التقيب الذي تم سنة 1977 عن طريق المديرية العامة للاثار الى انه اساس لبناء قام به الخليفة هارون الرشيد، ولكن لم يكتمل وذلك بمناسبة انتصاره على الروم ودخول مدينة هرقلة 190 هـ في ارض الروم، والبناء عبارة عن كتلة مربعة ابعادها 100x100 من الحجر الجصي يحتوي على اواوين مربعة ضمن الكتلة واحيطت الكتلة بسور دائري وظهرت ايضا قناة مياه تستجر الماء من نهر الفرات القريب منها  وبالقرب من هذا البناء تم انشاء عدد من مستودعات التخزين للقطع ذات الدراسة العلمية لمجموعة من البعثات الاثرية في الرقة والتي تم نهبها من قبل المجموعات المسلحة التي اقتحمت الرقة سنة 2013 كما انها تحوي على مجموعة من افران الاجر التي تستخدم لتصنيع الاجر المستخدم في ترميم سور وابنية الرقة الاثرية. 

ومن المواقع الاثرية الهامة خارج مركز المدينة ايضا مدينة الفار والتي تقع شمال الرقة وهي مدينة اموية اسسها مسلمة بن عبد الملك. وكذلك موقع الصبي الابيض وموقع حمام التركمان وموقع تل الخويرة وجميعها تعود لفترة البرونز والى الغرب من الرقة  العديد من المواقع التي تعود لفترة البرونز كموقع تل ممباقة على ضفة بحيرة الاسد وموقع تل السويحات ومن المواقع الاسلامية المهمة ايضا قلعة جعبر على ضفة نهر الفرات والتي تسمى بالدوسرية ايضا وهي من القلاع ذات البناء المميز بالاجر والابراج ذات الاشكال المتنوعة ويعود تاريخ تاسيسها لما قبل الاسلام. من المواقع المهمة موقع الرصافة الاثري وهي المدينة المبنية من الحجر الكلسي، وهي ذات اهمية عسكرية كونها تقع على منطقة الثفور في فترة الصراع الروماني الفارسي تحوي المدينة على العديد من الكنائس المهمة وفيها استشهد الضابط الروماني سرجيوس الذي اعتنق المسيحية وخارج المدينة تم بناء عدد من القصور في الفترة الاموية التي كشفت عنها التنقيبات الاثرية وبينت البقايا الزخرفية الجصية المشابهة للزخارف الاموية في القصور الاموية.      

 



للخلف